ما بعد ليبيا للإتصالات والتقنية : وضع الإنترنت في ليبيا

[ENGLISH]

في الوقت الذي يُعيد فيه شعب ليبيا بناء مجتمعهم وبنيته التحتية وإقتصاده بعد المعارك في 2011 التي أدت إلى في آخر المطاف إلى الإطاحة بنظام القذافي، فإنهم يواصلون سعيهم للحصول على إتصال بالإنترنت مستقر وعال السرعة. الدخول إلى الشبكة هو أساسي للإتصال في بلد حر لكل من الإتصالات الفردية والتجارية. و وفقاً لمركز بروتوكل الإنترنت العربي فإنه قبل الإنتفاضة ضد القذافي مارست الحكومة الليبية سيطرة محكمة على تدفق حركة الإنترنت و راقبت الإتصالات الإلكترونية و وضعت قيوداً  على الوصول إلى المعلومات. وخلال الثورة ظهرت هشاشة وجود مُقدّم وحيد لخدمة الإنترنت عندما فصلت الحكومة الإنترنت ومنعتها عن الشعب الليبي.

وتجتهد حالياً عدة مناطق في ليبيا في إعادة بناء البنية التحتية للإتصالات حيث أنها تعرضت لضرر كببر خلال الأزمة وخاصة في مصراتة وبنغازي حيث جرت المعارك الرئيسية. إن تاريخ الرقابة على الإنترنت والبنية التحتية المعاقة يساهمان في وجود أبطأ إنترنت في العالم., وتعني سرعة الإنترنت التي تقل عن 256 كيلوبت أن تصبح العديد من تطبيقات الشبكة لا نفع منها ما يسبب قيوداً كيبرة على إستخدام الشبكة للأعمال والأفراد. وتُعتبر ليبيا في تقرير أكاماي عن حالة الإنترنت لسنة 2011 صاحبة أبطأ سرعة إنترنت في العالم، كما تناقصت فعلياً سرعات الإنترنت في ليبيا بينما أظهرت بقية البلدان ، بإستثناء فيتنام، تحسناً.

إن وجود شبكة إنترنت مستقرة وذات سرعة عالية في إلإقتصاد الحالي الدولي الذي تدفعه التقنية هو أمر اساسي للأعمال والصناعة والتجارة. وتعتمد التجارة العالمية إعتماداً كيبراً على الإنترنت للمبيعات وإدارة سلسلة الإمداد والتعاملات المالية وتسليم المنتجات.

وبينما دفع إنتاج النفط من ناحية تاريخية الإقتصاد الليبي فإن البلاد ستحتاج لتنويع إقتصادها لإتاحة فرص العمل للسكان ما سيعزز الإستقرار أثناء إنتقال ليبيا من عقود الحكم الإستبدادي. ومن المشكوك فيه إلى حد بعيد ما إذا كانت ليبيا للإتصالات والتقنية التي كانت تملكها الدولة ، وهي الشركة الوحيدة المُقدّمة لخدمة الإنترنت،  قادرة على تقديم إتصال إنترنت عالية السرعة تحتاجها الأعمال والأفراد للإنتقال بنجاح إلى إقتصاد السوق العالمي ومجموعة الأمم الحرة.

تاريخ وأداء ليبيا للإتصالات والتقنية

شرعت ليبيا للإتصالات والتقنية ، التي أسسها محمد القذافي، في العمل لجلب خدمات الإنترنت والإتصالات إلى ليبيا سنة 1997 وأصبحت أول مُقدّم لخدمة الإنترنت في ليبيا. وقد أدخلت تقنية واي ماكس في سنة 2009 وهي الخدمة اللاسلكية ذات الحزمة العريضة. وعلى الرغم من إتاحة الإنترنت ذات الحزمة العريضة كانت مرتبة سرعات الإنترنت في ليبيا في المدى الضيق الحزمة.

وقد أسهمت مراقبة حركة الإنترنت قبل سقوط نظام القذافي بالإضافة إلى الخدمة الرديئة التي تقدمها ليبيا للإتصالات والتقنية في المستوى المتدني لتغلغل الإنترنت. 5.5 بالمئة فقط من الشعب الليبي لديهم إتصال بالإنترنت وهذ النسبة هي الأدنى في الشرق الأوسط وأفريقيا. إن إستياء الشعب الليبي من خدمات ليبيا للإتصالات والتقنية واضح في صفحة موقع فيس بوك “أكره ليبيا للإتصالات والتقنية” التي يؤيدها 13,258شخصاً والملاحظات العديدة التي تشكو من الخدمة. وهناك ميزة ملحوظة في هذه الصفحة وهي كافة الصور التي أرسلها مستخدمي ليبيا للإتصالات والتقنية كدليل على سرعة الإنترنت البطيئة. وهناك مشكلة أخرى في خدمة الإنترنت التي تقدمها ليبيا للإتصالات والتقنية وهي أنها مقصورة على مراكز السكان الرئيسية على الساحل.

وقد أظهرت إنتفاضة الشعب الليبي ضد القذافي المشكلة في بلد يعتمد على شركة تملكها الحكومة وتعمل كمزود أساسي لخدمة الإنترنت. وفي بداية مارس 2011 حُجبت خدمة الإنترنت في ليبيا لمدة ستة أشهر. وبينما كانت هناك أوقات أمكن فيها دخول الإنترنت فإن حجبها لم يمنع فقط الإتصال بين المعارضة والناشطين بل منع أيضاً الأعمال الصغيرة التي إعتمدت على الإنترنت لتسيير تعاملاتها التجارية.

وقد ضاعف هذا من تضرر الإقتصاد الذي عانت منه ليبيا بسبب العمليات العسكرية. وقد عزا الخبراء التواجد المتقطع للإنترنت للخلاف بين موظفي ليبيا لإتصالات والتقنية الذين ساندواالقذافي وأولئك الذين ساندوا المعارضة.

الحاجة لمقدم خدمة إنترنت آخر مُرخّص

في الوقت الذي وظفت فيه ليبيا للإتصالات والتقنية سعد كاشير ، وهو مدري لتقنية المعلومات عمل لدى مايكروسوفت و إن سي آر ، ميراً  تنفيذياً جديداً لها  إستمرت الشركة تحت سيطرة وزارة الإتصالات والمعلوماتية. وقد دعمت تقارير حديثة من ليبيا تقاريراً بأن الوزارة تسيطر على النقابات والعاملين في ليبيا للإتصالات والتقينة ما يعيق محاولات تحديث الخدمات لتلبية إحتياجات الشعب الليبي. وقد أغلق إضراب حدث مؤخراً خدمة الإنترنت ليوم واحد ما أدى إلى خسارة ليبيا للإتصالات والتقينة المزيد من ثقة الجمهور.

تحتاج ليبيا إلى مقدم خدمة إنترنت آخر مرخص للتنافس مع ليبيا للإتصالات والتقنية في تقديم خدمات الإنترنت في البلاد. غير أنه ليس هناك إطار سياسي لترخيص مقدم خدمة إنترنت آخر. وقد أوحت مؤخراً حملة تويتر وفيس بوك إسمها “الإنترنت قادمة” بوجود شركة إنترنت جديدة تحاول الدخول إلى السوق الليبي. وإذا صح هذا فإنه سيكون ذا نفع كبير للشعب الليبي حين أن شركة إنترنت أخرى يمكنها أن تُسرّع في تصليح البنية التحتية المتضررة التي تعيق عمل إنترنت مستقرة وأن تكسر إحتكار ليبيا للإتصالات والتقنية لخدمة الإنترنت في ليبيا. كما أن شركة إنترنت لا تملكها الدولة من المحتمل أن تركز أكثر على تقديم خدمات عالية الجودة ومستقرة للزبائن بعكس خدمة إحتياجات حكومة لا تزال في مرحلة إنتقالية. ونظراً لمحدودية تغطية المناطق بخدمة الإنترنت التي تقدمها ليبيا للإتصالات والتقنية فإن شركة إنترنت جديدة يمكنها أن تستفيد من سوق بدون خدمة في المناطق النائية في ليبيا.

Comments
2 Responses to “ما بعد ليبيا للإتصالات والتقنية : وضع الإنترنت في ليبيا”
  1. اعزائي، لقد نسيتم امر الجبهة الالكترونية الليبية!

    http://www.libyaef.net

Trackbacks
Check out what others are saying...


Leave A Comment